حسب تقرير للعلاقات العامة للمجمع العالي للثقافة والفكر الإسلامي تکلم عضو الهیئة التدریسیة في قسم العرفان والشؤون الروحانیة في المجمع العالي حجة الإسلام والمسلمين محمد جواد رودغر في حديث مع وكالة شبستان للأنباء حول الآثار الثقافیة والتربویة لعاشوراء في الثقافة العامة قائلا: إنّ عاشوراء نظام تجلى فيه الإسلام الصافي النبوي والعلوي ولذا فقد اشتهرت المقولة المشهورة التي تؤکد علی أن الدین الإسلامي محمديٌ في الحدوث وحسينيٌ في البقاء.
قال هذا الأستاذ الحوزوي والجامعي: في الواقع يمكننا قرائة عاشوراء قرائة تاريخية وتحليلية من منظور فلسفي وبتعبیر آخر نحاول فهم عاشوراء فهماً فلسفياً معتمدا في ذلك علی أسس الفلسفة التاريخية في دراسة عاشوراء وثورة كربلاء الخالدة وحركة الإمام الحسين (علیه السلام).
وذكر أن هذا النوع من الرویة التي تتمیز بعض الأحيان بأنها رویة تعتمد علی الفلسفة والفلسفيةالتاريخية تنظر إلی عاشوراء علی أنها تحظی بأهمية بالغة في الثقافة الإسلامية إذ أن الإسلام النقي والصافي قد انتشر في المجتمع الإسلامي وتسربت في الأمة الإسلامیة من خلال عاشوراء.
وتابع حجة الإسلام والمسلمين رودغر قائلا: في الحقیقة أنّ نهضة عاشوراء كانت حركة شاملة جاءت لتبیین حقائق الإسلام النقي الصافي كما أشار الإمام الحسين (علیه السلام) في رده على رسائل الكوفيين وفي بعض خطبه التي ألقاها إلی دورين محورین وهما الدور الإحیائي والدور الإصلاحي.
وأشار رودغر إلی أن الإمام الحسين (علیه السلام) في وصيته الإلهية والسياسية، قال لمحمد الحنفية: “إنِّی لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلاَبَطِرًا وَلاَمُفْسِدًا وَلاَظَالِمًا وَإنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلاَحِ فِي أُمَّه جَدِّي مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَءَالِهِ؛ أُرِیدُ أَنْ ءَامُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَی عَنِ الْمُنْکَرِ، وَأَسِیرَ بِسِیرَة جَدِّي وَسِیرَه أَبِی عَلِي بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام” حیث لمح الإمام إلی قضیة إصلاح أمة جده رسول الله صلی الله علیه وآله بآلیة المنطق والمنهج النبوي والعلوي
أشار عضو الهيئة التدریسیة في قسم العرفان والشؤون الروحانیة في معهد الحکمة والبحوث الدينية للمجمع العالي إلى رسالة سيد الشهداء (علیه السلام) من ثورة عاشوراء مصرحاً: إن الإمام الحسين (علیه السلام) رداً على إحدى الرسائل التي تلقاها تطرق إلی قضیة إحياء السنة النبویة.
مضیفاً: قال الإمام الحسین (علیه السلام) ألا ترون أن السنة قد ماتت والبدع قد أحيیت؟ والمراد بالبدع هنا ما لم يكن في الدين وأدخل فيه، والمراد بالسنة ما كان في الدين إلا أنه همش وأخرج من الدين.
قال حجة الإسلام والمسلمين رودغر: كان الإمام الحسين (علیه السلام) يعتبر من أبعاد حرکته الإحيائیة هو إعادة السنة النبوية إلى مکانته الأصلیة في الإسلام إلی جانب القرآن والكتاب وإزالة البدع التي أدخلت الإسلام وبالتالي فإنّ عاشوراء یؤدي دوراً بارزاً في الثقافة الإسلامية ومن هذا المنطلق كان له دائماً تأثير فعال ووافر في الثقافة العامة للمجتمع الإسلامي.
وقال: من الواضح أن الثقافة العامة قد تتعرض بمر العصور وکرالدهور للانحراف والإعوجاج والزلات ویأتی الشهرالمحرم وعاشوراء وموسم الأربعين الحسیني وکل ما يتعلق بنهضة الإمام الحسين (علیه السلام) من الشعائر من حين لآخر لتنقیة الثقافة العامة من کل ما علقت بها من الثقافات الزائفة والمعوجة
وقال هذا الأستاذ الحوزوي والجامعي: في الواقع إن عاشوراء قادرة علی الاستمرار والمواصلة في أداء هذا الدور المهم حیث یقوم بتعدیل وتصحیح مسار الثقافة العامة الذي اعتراه الانحراف والإعوجاج.
وصرّح أن القيم التي مسها النسيان أو هشت في المجتمع الديني فإنّ عاشوراء یعید إحیائها ویکرسها في الثقافة العامة، کما یسعی لمکافحة القيم المضادة التي دخلت أو أدخلت الثقافة العامة وإبعادها عن المجتمع إذ أن حرکة عاشوراء لهي حرکة مقدسة ذات صبغة إلهية وتوحيدية.
إن عاشوراء تستسیغه العقول والقلوب والثقافات
أشار حجة الإسلام والمسلمين رودغر إلی أن عاشوراء تستسیغه العقول والقلوب والثقافات أي أنه یستجذب العقول والقلوب سویاً في آن واحد وینتفع منه النخب والمتعلمين والمثقفين کما ینتفع منه عامة الناس فبالتالي إن للثقافة العاشورائیة تأثير مباشر وغير مباشر على توجیه الثقافة العامة للمجتمع
وقال: إن لثقافة عاشوراء تأثيراً كبيراً على المبادئ الدينية کالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد كما أن لها تأثیر بالغ في فروع الدين كالصلاة والصيام والزكاة والخمس والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتولي والتبري لأن التوحيد العاشورائي والعدالة العاشورائية والنبوة العاشورائية والإمامة العاشورائية والمعاد العاشورائي تختلف عن التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد التي تم تکریسها في أذهان الکثیرین نتیجة تحريفها ومسخها عن حقیقتها
وأضاف عضو الهيئة التدریسیة لقسم العرفان والشؤون الروحانیة في معهد الحکمة والبحوث الدينية للمجمع العالي: في الواقع، يمكن فهم واستیعاب الإسلام الصافي من هذا المنظور لذلك فهو موجه لأصول الدین وکما أنه موجه لفروعه بالتالي فنحن نفهم الصلاة من خلال عاشوراء والثقافة العاشورائیة فهماً مختلفاً فعندما نرى الحسين بن علي (علیهما السلام) في ظهيرة یوم عاشوراء لما اشتد الحرب والکرب حیث کان یمر بظروف صعبة وعسیرة قام لیؤدي الصلاة في وقتها جماعة حتى وإن كانت صلاة الخوف
وقال: حتى في تلك الظروف الحساسة کان هناك من يقوم بالحراسة فنالوا فوز الشهادة هناك ولذا نحن نقرأ في زيارة الحسين بن علي (علیهما السلام) أَشْهَدُ أَنَّکَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاَةَ وَآتَیْتَ الزَّکَاةَ وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَیْتَ عَنِ الْمُنْکَرِ
وصرح حجة الإسلام والمسلمين رودغر أن الإمام الحسین(علیه السلام) قال في وصيته لمحمد بن الحنفية: “إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسیر بسیرة جدي وأبي علي بن أبي طالب”
وأوضح: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له نطاق واسع للغاية ولا يقتصر على الأمور الصغيرة والأمثلة المحدودة فقط، بل یمتد لیشمل كثير من الشؤون العامة والأمور الکلیة في شتی المجالات والساحات والمستويات
قال عضو الهيئة التدریسیة بقسم العرفان والشؤون الروحانية في معهد الحکمة والبحوث الدينية للمجمع العالي للثقافة والفكر الإسلامي: نتیجة لذلك فإن عاشوراء يقوم بدور مهم للغاية في الثقافة الدينية، کما أن له دور في فهم القضایا الأخلاقية حیث نرى في الإمام الحسین وأصحابه تمثل صفات أخلاقية حمیدة کالتضحية والعطاء، والجهاد، وقيام الليل، والعبادة، والشجاعة، والتحرر من الرذائل الأخلاقية، والتحلي بالفضائل الأخلاقية، والأخلاق الإلهية والإسلامية، والأخلاق السامية.
قال: برزت هذه الصفات في أصحاب الامام الحسين (علیه السلام) بروزاً متمیزاً وحیث کانوا یمارسون مراقبات أخلاقیة وتجلت هذه المراقبات الأخلاقية وتهذیب السلوک في كربلاء بأکمل صورها وأتم وجوهها لدى كل من أصاحب الأمام حسین(علیه السلام) حیث کانوا یتمیزون بهذه الأخلاق سواء کانوا من بني هاشم أو من غيرهم وسواء کانوا من أصحابه الخاصین أم غیرهم.
تأثیر الثقافة العاشورائیة في الأخلاق الاجتماعية والأخلاق العامة في المجتمع
صرح حجة الإسلام والمسلمين رودغر: إذا قمنا بدراسة كل هذه الصفات علی حدة دراسة معمقة أو قمنا بإلقائه إلی الناس في المنابر والخطب إلقاء صحیحاً أو ذكرناها في مجالس الحفل والعزاء فإننا بلاشك سنترك أثرًا عظيمًا في توجیه الأخلاق الاجتماعية، وأخلاق المجتمع، والأخلاق العامة؛ ولذلك فإن الثقافة العاشورائية ستكون ذات تأثير فعال في حياة المجتمع دينياً وأخلاقياً، وستؤدي وظائف عدیدة وأدوار شتی.



