back to top
الرئيسيةدسته‌بندی نشدهبیع الخوف و إظهار السبب !

بیع الخوف و إظهار السبب !

و على هامش نصيحة قائد الثورة لـ”الجبناء”:

بيع “الخوف” و إظهار “التعقّل”!

مکتوبة من مهدي جمشيدي عضو لجنة العلوم بقسم البحوث الثقافية بالمعهد

{1}: “الحرب المعرفية” هي أكثر من أي شيء آخر تکون “حرب اللغة”؛ بمعنی أنه في هذا الحرب، مع “الألعاب اللغوية” و “المغالطات اللفظية”، تتغير إدراكات الناس و فهمهم فيما يتعلق بالحقائق، ويقع الناس في “التشويه و التحریف”. “الواقع” في نصه ليس له “لغة” يتحدث بها و يصف نفسه، بل نحن من “نرويه”. و رواية الناس للحقائق تارة توافقه و قد تخالفه. و بما أن الكثير من الناس ليس لديهم تصور و تفسير مباشر للحقائق، فيلجأون إلى “الروايات” و “التحليلات” و يجعلونها أساس “اختياراتهم” و “قراراتهم”. و هنا یتبین أن الروایات اللغویة للواقع إلی أي مقدار تتمکن أن تُخضع المجتمع إلى “تناوب و تحولات جذرية”.

عالَمی را یک سخن، ویران کند           روبهانِ مرده را شیران کند

تدمر العالم کلمة واحدة          و تتحول الثعالب المیتة إلی الأسودبکلمة واحدة

( کتاب المثنوي المعنوي، الدفتر الأول ، رقم البیت  1597)

 

{2}:  لقد بلغت الحرب المعرفية إلی ذروتها في العقد الأخير، خاصة على الساحة السياسية؛ كما أن القوى التكنوقراط في انتخابات سنة إثنین و تسعین  و سنة ستة و تسعین، و من دون أن تكون لها ورقة رابحة في موقع «العمل» وفي عالم «الواقع »، اعتمدت فقط على «الحرب المعرفية» و «اللعبة اللغوية»، دفعت مجموعة من الشعب إلى مستنقع التأويلات و الروايات الملطخة بـ”التشويه”. كل أو معظم رواياته في هذا المشهد السياسي كانت هكذا. و أن ” السبب الأساسي للمشاكل هو العقوبات “؛ و أن ” العقوبات سيتم رفعها من خلال المفاوضات “؛ و أنه ” في السياسة الخارجية، ينبغي للمرء أن يكون واقعياً، و ليس متفائلاً أو متشائماً “. و أن “خطة العمل الشاملة المشتركة كانت فتح الفتوح “؛ و أنه ” بمجرد تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة، سيتم رفع العقوبات”؛ و أن ” المقاومة تعني المغامرة “؛ و أن “على الناس أن يختاروا بين الحرب و المفاوضات “؛ و أن ” الناس يجب أن يختاروا بين المواجهة مع العالم أو التفاعل البناء مع العالم”؛ و أننا ” نحتاج إلى رفع العقوبات، حتى فيما يتعلق بشرب مياهنا “؛ أن ” مقتضی العقلانية هي التفاوض مع رئیس العالم”؛ و … .

 

{3}: ” العقل ” و ” العقلانية ” هما كلمتان استخدمتا مراراً و تكراراً كأداة لإذلال و رفض “الفكر و الثقافة الثورية ” و “القوى الثورية” خلال العقد الماضي؛ و يبدو أن “الثورة” و “الثورية” لا يتوافقان مع “العقلانية”. و قد اعتمدت كل من حركة الإصلاح و التيار المعتدل دائما على هذا المفهوم و انتقدت أي “حركة و جهد مجاهد و ثوري” و بالتالي زرعت في الناس أن العقلانیة لها حكم مختلف. و في الحقيقة فإن ما يسمونه بالعقلانية هو “الإنسحاب” و “الالتزام” و “الاستسلام” و “الخوف” و “التجنب”، لكن لكي يبرروا أنفسهم و يضعوا “عناوين مقبولة” على ضعفهم، فإن الحقائق التي يشيرون إليها هذه العناوين يسمونها “العقلانية”. على سبيل المثال، إذا كان المعنى الحقيقي لـ “التفاوض مع أمريكا” هو أن إيران ركعت و الضغوط الاقتصادية وصلت إلى نهايتها، فإنهم يقولون إنه من العقلانیة التفاوض الآن، ويجب اتخاذ القرار على أساس المصالح الوطنية، و لا ندع الطرف الآخر يختلق الأعذار. أو إذا ذهب رئيس مجلس النواب بین الناس ، خلافاً لما يفعله المسؤولون الآخرون، و زار مرضى الكورونا حتى مع اتباع التعليمات، فسيتم اتهامه بأنه غير عقلاني؛ لأنه ألقى بنفسه للخطر بلا سبب! إلا أن هذا الحكم هو حكم الخوف و التهرب من المسؤولية و الكسل، و ليس حكم العقل! أبعد من ذلك، لا بد من القول إن المسافة الكبيرة التي قطعتها القوى التكنوقراط عن الشعب ليست حتى متطلباً للعقل السياسي المحض، و الحسابات السياسية و الانتخابية لا تجوّز بمثل هذا الانفصال عن الشعب. و لهذا السبب، تراجعت مقبوليته و قاعدته الاجتماعية بطريقة غير مسبوقة.

 

{4}: إذن، نحن هنا أمام نوع من العملية المصابة بـ”التشويه” و “الانقلاب” التي تخدع الرأي العام بمهارة و تجعل “الخطأ” بدلاً من “الصواب” و “الخائن” بدلاً من “البطل”. هذه الألقاب الكاذبة لها أهمية كبيرة و هي حاسمة. و لذلك، انتقد سماحة آية الله خامنئي اليوم بصراحة من الذین يبررون “خوفهم” و “هروبهم” و “استسلامهم” و “سلبيتهم” بتفسير “العقلانية”، و قال إن “الجبناء” لا یخفوا خوفهم وراء کلمة “العقلانية”. و طبعاً نحن من يجب أن نعلم أننا نخوض حرباً معرفية، و علينا أن نزيد من “معرفتنا الإعلامية” و ألا نقع فريسة “الألعاب اللغوية المخادعة”:

علم تقلیدی بود بهر فروخت              چون بیاید مشتری، خوش بر فروخت

وكان العلم المقلد للبيع                      وعندما يجد مشتریاً، فهو سعيد بالبيع

(المثنوي المعنوي، الدفتر الثاني، رقم البیت 3265).

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

آخرین دیدگاه‌ها